اسماعيل بن محمد القونوي
531
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الألفاظ الدالة على القوة فوق المس كالأخذ والنزول وغيرهما وهذا مراده ومن غفل عن ذلك فقد غفل وزاد السكاكي رابعة وهي التنكير أي لم يقل نفحة عذاب ربك مع أنه أخصر فاختير الإطناب لما ذكره ولأن البيان بعد الإبهام أوقع في النفوس وهذا مبالغة خامسة . قوله : ( من الذي ينذرون به ) فالإضافة للعهد وإنما حمله عليها للدلالة على شدة مناسبته لما قبله وذكر الرب أوقع هنا لأن فيه تنبيها على أنهم لم يراعوا مقتضى الربوبية فوقعوا في هذه الشدة ولعل هذا مبالغة سادسة . قوله : ( لدعوا على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم ) معنى ليقولن يا ويلنا إذ النداء بالويل أي الهلاك دعاء على أنفسهم به قولهم : إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ [ الأنبياء : 46 ] اعتراف بالظلم حيث لا ينفع الاعتراف . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 47 ] وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) قوله : ( العدل يوزن بها صحائف الأعمال ) حمل الموازين جمع ميزان على المعنى المتعارف في الشرع وأشار إلى جواب المنكرين القائلين بأن الأعمال إعراض لا يمكن أن توزن بأن الموزون صحائف الأعمال وله جواب آخر بين في أوائل سورة الأعراف . قوله : ( وقيل وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل ) مرضه لأن القول الأول هو الصحيح المؤيد بالإخبار المسدد والعجب منه أنه أخر هذا المعنى في سورة الأعراف حيث قال في تفسير والوزن أي القضاء أو الميزان الخ وما ذكر هنا أحسن قوله تمثيل لإرصاد الخ إن كان المراد ما ذكر في سورة الأعراف وإن كان غيره فمعنى الوزن الذي ذكر في القرآن ثلاثة . قوله : ( وإفراد القسط لأنه مصدر وصف به للمبالغة ) جواب سؤال بأن الموصوف جمع والقسط مفرد فأجاب بأنه مصدر يقع على القليل والكثير ولم يلتفت إلى تقدير مضاف أي ذات القسط لئلا يفوت المبالغة . قوله : ( لجزاء يوم القيامة أو لأهله أو فيه كقولك جئت لخمس خلون من الشهر ) لجزاء يوم القيامة فاللام للتعليل وهو المتبادر ولذا قدمه أو بمعنى في فلا يحتاج إلى التقدير كقولك جئت لخمس أي في خمس خلون أي مضين من الشهر وجوز جعلها للاختصاص كما جوز في المثال المذكور . قوله : ( من حقه أو من الظلم ) من حقه فيكون شيئا مفعولا به أو من الظلم فيكون شيئا قولك جئت لخمس خلون من الشهر بمعنى في فالمعنى جئت في خمس خلون أي مضين والتأنيث في لفظ خمس باعتبار الليالي المعنى في خمس ليال خلون فإن الأيام عند العرب تعد بلياليها . قوله : من حقه أو من الظلم أي شيئا من حقه أو من الظلم الأول إشارة إلى احتمال أن يكون